الشوكاني
197
نيل الأوطار
على ذلك عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد كما تقدم وسيأتي . ( والحديث ) يدل على مشروعية الرفع في الأربعة المواطن ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وعن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وإذا أراد أن يركع ، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد ، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه أيضا أحمد بن حنبل فيما حكاه الخلال . قوله : وإذا قام من السجدتين وقع في هذا الحديث وفي حديث ابن عمر في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين ، والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين ، كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ، ثم استشكل الحديث الذي وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ابن عمر ، وهذا الحديث مثله وقال : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به . قال ابن رسلان : ولعله لم يقف على طرق الحديث ، ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة . ( والحديث ) يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن ، وقد عرفت الكلام على ذلك . قال المصنف رحمه الله تعالى : وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث أبي حميد الساعدي ، وسنذكره إن شاء الله انتهى . وعن أبي قلابة : أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه ، وإذا أراد أن يركع رفع يديه ، وإذا رفع رأسه رفع يديه ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صنع هكذا متفق عليه . وفي رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك رواه أحمد ومسلم . وفي لفظ لهما : حتى يحاذي بهما فروع أذنيه . قوله : إذا صلى كبر في رواية مسلم : ثم كبر وقد تقدم الكلام على اختلاف الأحاديث في الرفع ، هل يكون قبل التكبير أو بعده أو مقارنا له ؟ والحديث قد تقدم